محمد بن شاكر الكتبي
227
فوات الوفيات والذيل عليها
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى صاحب وخليل فلا واللّه ما سمعت بعدها منه ريبة حتى فرق بيننا ، فقال لها الحجاج : فما كان منه بعد ذلك ؟ قالت : وجه صاحبا له إلى حاضرنا وقال له : اعل شرفا واهتف بهذا البيت بين أهله : عفا اللّه عنها هل أبيتنّ ليلة * من الدهر لا يسري إليّ خيالها فلما فعل ذلك عرفت المعنى ، فقلت : وعنه عفا ربي وأحسن حفظه * يعزّ علينا حاجة لا ينالها وعن محمد بن الحجاج بن يوسف قال : بينما الأمير جالس إذ استؤذن لليلى ، فأذن لها فدخلت امرأة طويلة دعجاء العين حسنة المشية حسنة الثغر ، فسلمت عليه ، فرحّب بها الحجاج وقال لها : ما وراءك ؟ ضع لها وسادة يا غلام ، فجلست ، فقال لها : ما أقدمك إلينا ؟ فقالت : السلام على الأمير والقضاء لحقه والتعرّض لمعروفه ، فقال : كيف خلّفت قومك ؟ قالت : في حال خصب وأمن ودعة ؛ أما الخصب ففي الأموال والكلأ ، وأما الأمن فقد أمنهم اللّه عزّ وجل ، وأما الدّعة فقد خامرهم من خوفك ما أصلح بينهم ، ثم قالت : ألا أنشدك أيها الأمير ؟ قال : إذا شئت ، فقالت : أحجّاج لا يفلل سلاحك إنما ال * منايا بكفّ اللّه حيث يراها إذا هبط الحجاج أرضا مريضة * تتبع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها * غلام إذا هزّ القناة سقاها سقاها دماء المارقين وعلّها * إذا جمحت يوما وخيف أذاها أعدّ لها مصقولة فارسية * بأيدي رجال يحلبون صراها أحجاج لا تعط العداة مناهم * أبى اللّه يعطى للعداة مناها ولا كل خلاف تقلد بيعة * بأعظم عهد اللّه ثم شراها